أحمد الفاروقي السرهندي
285
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
المخبر الصّادق عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات يكون صادقا ( أو نقول ) حسما لمادّة هذا الإشكال وأمثاله : إنّ طور النّبوّة وراء طور العقل والفكر والأمور الّتي العقل قاصر في إدراكها تثبت بطور النّبوّة فإن كان العقل كافيا فلأيّ شيء يكون بعثة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ولأيّ شيء يكون العذاب الاخرويّ مربوطا ببعثتهم قال اللّه تبارك وتعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » العقل وإن كان حجّة ولكنّه ليس بحجّة بالغة كاملة والحجّة البالغة إنّما تحقّقت ببعثة الأنبياء عليهم السّلام وبها انقطعت السنة أعذار المكلّفين قال اللّه تبارك وتعالى رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً « 2 » فإذا ثبت للعقل قصور في إدراك بعض الأمور فوزن جميع الأحكام الشّرعيّة بميزان العقل لا يكون مستحسنا والتزام تطبيقها على العقل حكم في الحقيقة باستقلال العقل وإنكار بطور النّبوّة أعاذنا اللّه سبحانه من ذلك ينبغي أوّلا فكر الإيمان برسول اللّه وتصديق رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى يصدّق في جميع الأحكام وبوساطته يتيسّر الخلاص من ظلمات الشّكوك والشّبهات ينبغي أن يتعقّل الأصل حتّى يتعلّق الفرع بعد ذلك ويعلم من غير تكلّف وتعقّل كلّ فرع بلا إثبات أصل متعسّر جدّا وأقرب طرق الوصول إلى ذلك التّصديق وحصول اطمئنان القلب بذكر اللّه جلّ سلطانه قال اللّه تبارك وتعالى أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 3 » الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ « 4 » والوصول إلى هذا المطلب العالي من طريق النّظر والاستدلال بعيد جدّا . ( شعر ) أقدام أهل نظر من خزف * * * * وما الذي تمكينه يا لهفى ينبغي أن يعلم : أنّ مقلّدي الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام بعد إثبات نبوّتهم وبعد تصديق رسالتهم من المستدلّين وتقليدهم إيّاهم وتصديق كلامهم ح عين الاستدلال مثلا إذا أثبت شخص أصلا من الأصول باستدلال فجميع الفروع الّتي تنشأ وتتشعّب من هذا الأصل تكون مستندة إلى الاستدلال وباستدلال الأصل يكون مستدلّا في جميع فروعه الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ « 5 » وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى « 6 » . ( 37 ) المكتوب السّابع والثلاثون إلى مولانا محمّد طاهر البدخشىّ في بيان أنّ : " كلّ ما يصدر عن الجميل المطلق فهو جميل مطلقا "
--> ( 1 ) - الآية : 15 من سورة الإسراء . ( 2 ) - الآية : 165 من سورة النساء . ( 3 ) - الآية : 28 من سورة الرعد . ( 4 ) - الآية : 29 من سورة الرعد . ( 5 ) - الآية : 43 من سورة الأعراف . ( 6 ) - الآية : 48 من سورة طه .